المحقق البحراني
65
الحدائق الناضرة
يبعث معه بثمن أضحية ، ويأمره أن يطوف عنه أسبوعا بالبيت ، ويذبح عنه فإذا كان يوم عرفة لبس ثيابه وتهيأ وأتى المسجد ، فلا يزال في الدعاء حتى تغرب الشمس ) . أقول : والكلام في هذه الأخبار يقع في مواضع : الأول لا يخفي أن هذه الروايات قد رواها المشايخ الثلاثة ( عطر الله مراقدهم ) في أصولهم المشهورة ، فما بين ما اشتركوا في روايته ، وما بين ما انفرد كل منهم ببعض منها ، وهو دليل واضح على صحتها عندهم والعمل بها . وبذلك يظهران كلام ابن إدريس وطعنه فيها من ما لا ينبغي أن يصغى إليه ، وهل الطعن فيها مع رواية أساطين الطائفة المحقة لها ووجودها في الأصول المأثورة عنهم ( عليهم السلام ) إلا طعن في أخبار الشريعة كملا ؟ قال شيخنا الشهيد الثاني في المسالك : واعلم أن هذه العبارة قد وردت في النصوص الصحيحة المتكثرة ، وذكرها أكثر الأصحاب في كتبهم ، وأفتوا بمضمونها ، واثبات الأحكام الشرعية يحصل بدون ذلك . وحينئذ فلا يلتفت إلى إنكار ابن إدريس لها ، وزاعما أن مستندها أخبار آحاد لا تكفي في تأسيس مثل ذلك ، فإن ذلك منه في حين المنع . انتهى . الثاني ظاهر الأخبار المذكورة المطابقة لما ادعاه الشيخ من وجوب اجتناب ما يحرم على المحرم في مدة المواعدة ، والتكفير لو تلبس بشئ من المحرمات ، وظاهر جملة من أصحابنا منهم - شيخنا : الشهيد الثاني - أن محرمات الاحرام في المدة المضروبة مكروهة لا محرمة . قال في المسالك : يكره له بعد النية ملابسة تروك المحرم كراهة شديدة ، وفي رواية أبي الصباح عن الصادق ( عليه السلام ) ( يحرم عليه ما يحرم على المحرم في اليوم الذي واعدهم حتى يبلغ الهدي محله ) .